يوسف بن يحيى الصنعاني

542

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

فلا تحسب الواشون أنّ صبابتي * بعزّة كانت غمرة فتجلّت « 1 » فو اللّه ثمّ اللّه ما حلّ قبلها * ولا بعدها من خلّة حيث حلّت ولا مرّ من يوم عليّ كيومها * وإن عظمت أيام أخرى وجلّت « 2 » وأضحت بأعلى شاهق من فؤاده * فلا القلب يسلاها ولا العين ملّت « 3 » فيا عجبا للقلب كيف اعترافه * وللنّفس لمّا وطّنت ذلّت « 4 » وإنّي وتهيامي بعزّة بعد ما * تخلّيت ممّا بيننا وتخلّت « 5 » لكا لمرتجي ظلّ الغمامة كلّما * تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت « 6 » كأنّي وإياها سحابة ممحل * رجاها فلمّا جاوزته استهلّت « 7 » كأنّي أنادي صخرة حين أعرضت * من الشّمّ لو تمشي بها العصم زلّت « 8 » صفوج فما تلقاك إلا بخيلة * فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت « 9 »

--> ( 1 ) الواشون : الماشون بالنميمة ؛ الغمرة : شدة الشيء . ( 2 ) أخرى : يعني امرأة أخرى . ( 3 ) يسلاها : ينساها ويطيب نفسا عنها ؛ وقد ورد البيت عند السيوطي وشرح شواهد الكشاف : وللعين أسراب إذا ما ذكرتها * وللقلب وسواس إذا العين ملّت وقد ورد كذلك عند القالي ( 1 : 65 ) ونسب هذا البيت للمجنون ( مصارع العشاق 2 : 91 ) . ( 4 ) اعترافه : قال أبو علي : اعترافه : اصطباره ؛ يقال نزلت به مصيبة فوجد عروفا أي صبورا ، والعارف : الصابر . ( 5 ) التهيام - بفتح أوله - مصدر للمبالغة من الهيام ؛ تخليت : تركت ؛ وخبر إن في البيت التالي . قال ابن جني : « وسألته ( يعني أبا علي الفارسي ) عن بيت كثير « وإنّي وتهيامي . . . » فأجاز أن يكون قوله وتهيامي جملة من مبتدأ وخبر اعترض بها بين اسم إن وخبرها الذي هو قوله : لكالمرتجي ظل الغمامة . . . فقلت له : أيجوز أن يكون وتهيامي بعزة قسما ؟ فأجاز ذلك ولم يدفعه » . ( 6 ) لكالمرتجي : خبر إن في البيت السابق ؛ تبوأ : أقام في المكان ؛ وفي رواية « الغياية » وهي ظل السحابة ، ولغة الكلابيين : امضحلت بدلا من اضمحلت . ( 7 ) سحابة ممحل : سحابة بلد ممحل أي مجدب ؛ استهلت : بدأت إرسال المطر ، شبه نفسه بالبلد الممحل وصاحبته بالسحابة . ( 8 ) أعرضت : صدّت ، الشمّ : جمع شمّاء وهو المرتفع من الجبال الصخرية العصم : جمع أعصم ، وعصماء ، وهو من الوعول ما في ذراعيه بياض ، والعصم تحسن السير والقفز فوق الصخور ، أما هذه الصخرة التي يصفها فإن العصم تزلّ عليها ، فهي شديدة الملاسة والارتفاع ومن ثمّ فهي شديدة الصلابة . ( 9 ) الأمالي للقالي 1 / 65 ، الأغاني 9 / 38 ، خزانة الأدب 2 / 379 - 381 ، زهر الآداب 354 ، كاملة في ديوانه 95 - 103 .